نبؤات دنيس روس بشأن إيران والإخوان‏

 

إذا كان هناك نظير للسياسيين والمفاوضين الفلسطينيين الذين أداروا دون نجاح عملية سياسية وتفاوضية على مدى عقدين من الزمن، ولا زالوا في مناصبهم، بل حققوا قفزات إضافية بموازاة الفشل، ولا زال جزء منهم يسعى، إلى "مجد" سياسي شخصي إضافي، فإنّ هذا النظير هو دنيس روس، السياسي الأميركي الذي عمل عن قرب مع ثلاثة رؤساء أميركيين؛ بيل كلينتون، وجورج بوش، وباراك أوباما، في ملف المفاوضات العربية الإسرائيلية. ربما يكون "إفشال" المفاوضات، إلا إذا وصلت إلى تحقيق انتصار نهائي للمشروع الصهيوني، هو هدف روس وهو نجاحه الحقيقي، ولكن السؤال يتعلق بالرؤساء، بما فيهم أوباما الذين واظبوا على الاستعانة به.

تحدث روس في الأيام الأخيرة في مناسبات عدة، إحداها داخل "مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، كما تحدّث في كنيس يهودي في نيوجرسي. الملاحظة الأولى أنّ روس بدا سعيدا جدا بسياسات باراك أوباما، بشأن إسرائيل، ويثير هذا الاستغراب لسببين، الأول أنّه كان قد ترك العمل مع أوباما، قبل نحو عام، فإذا كان سعيدا بالسياسات فلماذا تركها؟ هل لأنّه يرى أنّ موقعه من خارج الإدارة يعطيه قدرة أكبر على التأثير، وهذا ما يفعله الآن؟ أو أنّه بانتظار موقع أهم وأكبر في الإدارة الأميركية؟.

قال إنّ دعم أوباما لإسرائيل غير مسبوق ولم ير شيئا مثل المدى الذي يفعله لإرضاء حكومة إسرائيل. يناقض هذا التقييم واقع العلاقات بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وبنيامين نتنياهو، ولكن المعنى واضح، وهو الفرق بين الحكومة وبين إسرائيل ذاتها. والأهم رؤيته لأجندة أوباما، أو التي يدفع روس باتجاهها.

يرى روسّ أنّ تركيز إدارة أوباما، سيكون إيران، وأن عام 2013 سيكون حاسما، لسببين؛ الأول، أنّ أثر الحصار على طهران تنامى لدرجة جعلت المرشد الإيراني الأعلى نفسه يعترف بقسوته. ولكن الأهم أنّ واشنطن تريد وقف مشروع نووي إيراني يؤدي إلى التسلح، وأنّه بعد العام 2013 يصبح منع إيران مشكوكا فيه، مما يزيد استعجال الإدارة الأميركية، وسيكون بالتالي هناك مبادرات قريبا، لاستنفاذ الأدوات الدبلوماسية قبل التحرك بشكل آخر.

في الشأن الإسرائيلي، وفي تشخيصه الوضع في مصر، يقول روسّ إنّ هناك مؤشرات سلبية إزاء موقف الإخوان المسلمين "الذين يسيطرون على الدولة"، إزاء إسرائيل، ومنها تناقض التصريحات من نوع إرسال رسالة تهنئة إلى الرئيس الإسرائيلي ثم إنكارها، وتصريح المرشد العام للإخوان داعيا للجهاد ثم إنكار التصريح، ولكن روس متفائل أنّه لا مواجهة بين الإخوان وإسرائيل، من واقع اتفاقيات حكومة الإخوان مع صندوق النقد الدولي، التي كانوا يعارضونها قبل الوصول إلى الحكم، ومن تفاصيل الحوارات بين وفود أميركية ونظام الرئيس محمد مرسي، الشهر الماضي، وقال إنّ الرئيس والوزراء كانوا متحمسين للشراكة مع الأميركيين، وبالتالي "لدينا قدرة التأثير عليهم"، وتساءل "من سيستثمر في مصر إذا كانت تسعى للمواجهة مع إسرائيل؟ لا أحد، كما أنّ حاجتهم لمعالجة الاقتصاد شديدة، ويمكننا، وأعتقد أننا سنفعل، استخدام هذا الطريق (للتأثير فيهم)"، وأضاف: ورأينا هذا في حادثة الاعتداء على السفارة؛ حيث اتصل الرئيس (أوباما) بالرئيس (مرسي) وقال: إن لم تحموا مواطنينا، فلن تحصلوا على شيء منّا، وفجأة اختفى كل شيء وحل الهدوء.

 حددّ روسّ ما يطرحه فلسطينيا – إسرائيليا، في 14 نقطة، سمّاها "أجندة حوار" من نوع السماح للفلسطينيين بالسيطرة الأمنية على المناطق "ب" في الضفة الغربية، وعدم دخول إسرائيل المناطق "أ"، والنشاط الاقتصادي في المنطقة "ج"، وتنمية قوات الشرطة، وحصر الاستيطان في "الكتل الاستيطانية"، وتشجيع المستوطنين خارجها للانتقال إليها، ومن اقتراحاته التطبيع على مستوى الأطفال، بنشاطات منذ المرحلة الابتدائية، بهدف وقف تراجع الإيمان بحل الدولتين.

لا ينطق روس جزافا؛ فهو يقرأ السياسة المقبلة، أو التي يعمل ويدعو إليها، بمكانته القيادية في لجنة الشؤون الأميركية الإسرائيلية العامة، الفاعلة والمؤثرة، وبالتالي يمكن القول إنّ الاتجاه الذي يؤيده، أو يدفع باتجاهه، هو الانشغال بإيران وتكريس أغلب الجهد عليها، وعلى سوريا، ومصر، وتخدير الوضع الفلسطيني – الإسرائيلي، وليس حلّه.

 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ: 14/11/2012

 

الارشيف