محمود عباس وحيدا‏

 

يعاني الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع الأمريكان، والإسرائيليين، ولا يُنجده العرب، وتلقّـت شعبية "حماس" دفعة قوية بعد حرب غزة الأخيرة، أي أنّه على المستوى الشعبي الفلسطيني الداخلي هناك اتجاه مقلق، له أيضا.

لماذا هذا الوضع؟ ولماذا تبدو أنقرة أقرب إلى عباس من القاهرة؟

سياسيا، كان عبّاس صريحا وهو يخبر اللجنة العربية التي يُفترض أن تتابع الجهد الدبلوماسي الدولي لفرض الدولة الفلسطينية، أنّها "منذ سنة أو أكثر لم تفعل شيئا". بطبيعة الحال كان هذا التصريح لتذكير اللجنة بالأمر، وليس مفاجأة بالنسبة لعباس. بل وأنت تستمع إلى صائب عريقات متفائلا بعد اجتماع الدوحة، "إن اجتماع الدوحة تكلل بالنجاح بعد موافقة المجتمعين على ما تقدم به الوفد الفلسطيني، معتبرا أن هذا يوم جديد ومرحلة جديدة واعتراف جديد يتطلب خطتي عمل عربية وفلسطينية جديدتين"، لا تملك إلا أن تستغرب قدرة عريقات على التفاؤل!.

يدفع عبّاس ثمن موقفه الوسطي؛ فلا هو "مرن" بما يكفي ليكسب القبول الأميركي الإسرائيلي، وليس ثوريا بما يكفي لتخشى الأنظمة العربية مواقفه، أو لتصطف إلى جانبه في محاولة لكسب رضا الرأي العام.

العاملان الأساسيان اللذان يمكن أن يحركا الأنظمة العربية، هي إما التفاهمات والترتيبات والاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن والإدارة الأميركية، والتي تأخذ عادة شكل اتصالات ثنائية، أو مؤتمرات إقليمية مهمتها إظهار وجود حراك سياسي، وإظهار دعم للفلسطينيين، مقابل عدم التصعيد. أو أنّ الأنظمة العربية تقف إلى جانب القيادة الفلسطينية عندما يقف خلفها بثوريتها وقدرتها التنظيمية والإعلامية الشعبية رأي عام فلسطيني وعربي متحمس، أو غاضب، فيصبح الاصطفاف معها مصدرا للتأييد الشعبي، وحتى للشرعية الثورية والشعبية. أو كما يقول إعلامي فلسطيني مخضرم: كان الرؤساء يتسابقون أحيانا ليظهروا في صورة بجانب ياسر عرفات عندما كان يشكل والقضية الفلسطينية مصدرا للشعبية.

يقول عباس في الدوحة، إن الولايات المتحدة أوقفت تحت ذرائع مختلفة المساعدات المالية للسلطة، والتي تقدر بـ 750 مليون دولارا، وقال: "إذا استمرت أميركا وإسرائيل بحجز الأموال، سيكون لنا موقف آخر". ولعل هناك وجهة نظر أخرى يمكن أن تُطرح على القيادة الفلسطينية، مفادها أنّه: إذا كان لكم موقف آخر لن تستمر إسرائيل في حجز الأموال، ولن يستمر الجمود السياسي، ولن تستمر الحالة العربية المكتفية إلى حد كبير بالمشاهدة، وحتى بدعم المنافسين السياسيين الفلسطينيين.

فالباحثون عن الشرعية الإعلامية  والشعبية، مثلا، يحصلون عليها أكثر بزيارة غزة، والوقوف إلى جانب خالد مشعل. والمعضلة الحقيقية الأمنية التي تستحق الجهد والاهتمام دوليا وإسرائيليا هي المقاومة، والموقف في غزة.

لقد أسهم التحرك في الأمم المتحدة بحراك دولي معين، ولكن التصريحات الفلسطينية بعد تلك الخطوة وذلك "المد"، أصبحت في حالة "جزر"، وسننتظر الآن أن تعتدي إسرائيل، حتى تتوجه إلى المحاكم الدولية، وكأنّ إسرائيل لا تعتدي كل لحظة، علما أنّه لا زال ضروريا الانضمام للمحاكم الدولية، ودراسة كيفية مخاطبتها، والآن سننتظر لجنة عربية تخلف لجانا سابقة لم تفعل شيئا. وهذا كله سبب للاسترخاء الإسرائيلي والدولي، والعربي، إذ لا يوجد شيء عاجل يستحق علاجا من أي نوع.

عندما يعود الناشطون لمواجهة المستوطنين، وعندما يُعلَن أنّ ملف الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية بدأ إعداده، وعندما يُعلن عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، سترنّ أجراس الهواتف في المقاطعة في رام الله، وسيبادر محمد مرسي وغيره للاتصال.

 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ: 12/12/2012

 

الارشيف