العرب في المراكز العشرة الأخيرة‏

 

أبرز امتحان الرياضيات العالمي الذي يُجرى لطلاب الصف الرابع (TIMSS)، والذي أُعلنت نتائجه قبل أيام مؤشرات بالغة القتامة عربيا. شاركت في الامتحان تسعُ دول عربية حلت في المراكز العشر الأخيرة، وشاركتها هذه المراكز إيران، التي حلت في المركز الثامن قبل الأخير، وسبقتها البحرين والإمارات اللتان حلتا في المركزين الأول والثاني عربيا.

الدول العربية المشاركة هي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست، واليمن، والمغرب، وتونس.

لا زالت دول شرق آسيا في القيادة، ففي المراكز الأولى على التوالي: سنغافورة، وكوريا، وهونغ كونغ، يليها تايبيه الصينية واليابان.

كنتُ أقرأ في الصحف الإسرائيلية ووجدت ابتهاجا "بنتائجهم"، دون الإشارة للدول العربية. وتساءلت: هل يعني هذا أنّ المنافسة غير مطروحة؟.

النتائج في مستوى الصف الثامن أفضل نسبيا؛ لكن تبقى جميع الدول العربية أقل من المعدل، وذلك من ضمن 42 دولة شاركت بالامتحان، وتأتي الإمارات في المركز الأول عربيا، والثالث والعشرين عالميا، ولبنان الثانية، والخامسة والعشرين عالميا، ثم تونس (الثلاثين عالميا)، وتشغل قطر، والبحرين، والأردن، والسلطة الفلسطينية، والسعودية، المراكز من 33 إلى 37 على التوالي، أي المراكز من السادس إلى العاشر، في القائمة معكوسة (أي الأسوأ أداءً). احتلت إسرائيل المرتبة السابعة عالميا، بينما جاءت كوريا الجنوبية أولا. والملاحظ أن الطلبة اليهود في إسرائيل سجلوا علامة 536 أما العرب فيها فحققوا 465، ومعدلهما معا 516.

جاءت الأردن وتونس ضمن قائمة الدول التي شهدت تراجعا كبيرا، فالأردن مثلا كان قد حقق علامة 428 عام 1999، و424 عام 2003، و427 عام 2007، أما في 2011 فحقق 406.

إذا احتلت الدول العربية مركزا متقدما فهو في الفرق بين الجنسين في التحصيل، لصالح البنات، فنتائج البنات أفضل نسبيا في الصف الثامن، في كل من الإمارات، وفلسطين، والأردن، والبحرين، وعُمان. وقد ازدادت الفجوة في الأردن، وعمان، والبحرين.

بعيدا عن الرياضيات، وفي امتحان القدرة على القراءة، شاركت 49 دولة في الامتحان؛ تصدرتها سنغافورة، وروسيا، وإيرلندا الشمالية، على التوالي، المراتب الأولى، وإسرائيل التاسعة.

وحلّت المغرب في المركز الأخير، بينما الإمارات الأولى عربيا في المركز 34، قطر (37)، السعودية (41)، وعمان (43)، وهذه هي الدول العربية التي دخلت الامتحان.

إذا أردنا المقارنة بين دخل الفرد من إجمالي الناتج القومي، نجد أنّ لا علاقة بين المتغيرين في الحالة العربية، فقطر مثلا هي الأولى عالميا بحسب أرقام كل من صندوق النقد الدولي، ووكالة الاستخبارات الأميركية، بدخل يقارب 99 ألف دولار سنويا للفرد. أما سنغافورة الأولى عالميا في التحصيل المدرسي، فهناك انسجام في نتائجها؛ إذ يبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي فيها نحو 60 ألف دولار، وهو ما يجعلها من الدول الخمس الأعلى. ودخل الفرد في الإمارات قرابة 48 ألف دولار. أما إسرائيل فنصيب الفرد نحو 31 ألف دولار. أما الأردن فمعدل دخل الفرد نحو 6 آلاف دولار، وتحتل مرتبةً تتجاوز المئة في سلم الدخل القومي.

نسب الإنفاق على التعليم، بحسب ارقام الاستخبارات الأميركية، تضع تونس في المرتبة الأولى عربيا، الخامسة عشر عالميا، بحسب أرقام 2007، بنسبة 7.1% من الدخل الناتج القومي، إسرائيل في المرتبة 30 بنسبة 5.9%، والسعودية 40 بنسبة 5.6%، والمفاجأة أن سنغافورة تحتل المرتبة 131 عالميا بنسبة 3.1%، أما الإمارات فبنسبة 1.2% في المرتبة 161، بحسب أرقام 2009.

إذا أردنا تعزية أنفسنا، فإن هذه الدول تدخل الامتحان، على الأقل، فهي إذن تبدي اهتماما، ولكن الأرقام تؤكد "التخلف" في السلم التعليمي. كما تؤكد الأرقام أنّه لا علاقة واضحة بين مقدار الإنفاق ومقدار التفوق التعليمي. ولا تتناسب هذه الأرقام مع معطيات التنمية البشرية، كما تظهر في تقارير الأمم المتحدة، إذ تأتي الإمارات في المرتبة الأولى عربيا، الثلاثين عالميا، وتُصنّفُ هي وقطر ضمن شريحة الدول التي فيها "تنمية مرتفعة جدا". فيما السعودية، والكويت، وليبيا، ولبنان، وعمان، وتونس في شريحة الدول التي فيها "تنمية مرتفعة". أما الأردن فيتصدر شريحة الدول التي تأتي فيها "تنمية بشرية متوسطة" (بترتيب 95 عالميا).

 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ: 13/12/2012

 

الارشيف