الفلسطينيون في انتظار الانتخابات‏

 

لا ينتظر الاستيطان ومصادرة الأرضي وإجراءات إسرائيل على الأرض، الانتخابات أو غيرها. بل إن لسان حال فصائل الفلسطينيين أنّ كل شيء ينتظر الانتخابات، والانتخابات معطلة.

لماذا تمرّ القضية الفلسطينية بحالة جمود؟ لماذا لا يوجد متابعة وحراك لمرحلة ما بعد إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة؟ لماذا لا تجري المصالحة الفلسطينية، ولا تلتقي القيادات؟  الجواب واحد: الانتخابات، وإن كانت الانتخابات ليست واحدة. بسبب انتظار الانتخابات: انتخابات السلطة، والمنظمة، والبلديات، والمكتب السياسي لحركة "حماس", وانتخابات إسرائيل، وانتخابات أميركا! وقبل هذا انتظرت القيادة الفلسطينية حتى انتهت الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتذهب لطلب العضوية. أضف إلى ذلك الانشغال المصري في اقتراع الاستفتاء على الدستور.

الانتخابات، في الحقيقة، ليست عائقا، بل ذريعة؛ تبرر إما عدم القدرة وعدم الجاهزية لمواجهة المرحلة، أو لعدم الرغبة في المصالحة والمواجهة. والأصل أن الانتخابات وسيلة لترتيب البيت الفلسطيني، لا لتعطيل ذلك.

يرهِن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إعادة ترتيب الشأن الفلسطيني بموافقة "حماس" على الانطلاق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويعتبرها بوابة المصالحة. والسؤال الذي يطرح نفسه، أنّ اتفاقية المصالحة تعطي الرئيس الفلسطيني رئاسة الحكومة ودورا قياديا فيها، ويمكنه تكليف حكومة يكون البند الأول لبيانها الوزاري، الانتخابات. وإذا رفضت "حماس" الحكومة أو الفكرة، فإما أن تتم مناقشتها، أو تكون الكرة في ملعب الأخيرة، وتتحمل مسؤولية التعطيل، وإلا فإننا نحتاج بالفعل إجابة مقنعة؛ لماذا لا يشكل عباس حكومة؟.

أمّا انتخابات "حماس"؛ فمنذ بداية العام -على الأقل- والعالم منشغل باستقالة خالد مشعل من رئاسة المكتب السياسي، واحتمالات عودته أو اختيار قائد جديد للحركة. ولم يمنع هذا قيام حروب، أو قدوم مشعل غزة منتصرا، وأمورا كثيرة أخرى، الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يجري قبل الانتخابات هو "المصالحة"!. فقد أوردت صحيفة "الحياة اللندنية"، السبت الماضي، تصريحات لمحمود الزهّار، القيادي في "حماس"، الذي هدد مؤخرا حتى بملاحقة الرئيس عباس قضائيا لأسباب الخصومة الشخصية، يقول فيها إنّه "رغم أن الأجواء مناسبة تماماً للمضي باتجاه المصالحة، ورغم أن العلاقات إيجابية بين حركتي "فتح" و"حماس"، إلا أن الظرف الآن غير مناسب لعقد لقاءات بين قيادتي الحركتين، لانشغالهما بشؤونهما الداخلية". وأوضح أن "حماس" ما زالت "في مرحلة استكمال انتخاباتها الداخلية، التي ستتوج بانتخاب رئيس لمكتبها السياسي لطي مرحلة، والبدء بمرحلة جديدة، كما أن لدى الرئيس محمود عباس إشكالات داخلية تتعلق بالأزمة المالية التي تمر بها السلطة، وتداعيات ذلك على موظفيها، إضافة إلى الانتخابات المحلية في الضفة الغربية".

لا يوجد ضمن الوثائق والتصريحات والمعلومات الرسمية وغير الرسمية التي يمكن العثور عليها فلسطينيا، من قبل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وفصائل السلطة الفلسطينية، ما يشير إلى أنّ أحداً لديه تصور محدد، أو حتى مقترح فعلي لليوم التالي للحصول على الاعتراف الدولي في الأمم المتحدة بالفلسطينيين دولة برتبة عضو مراقب. ولعل هذا أكثر دواعي القلق، فهو يؤكد أنه لا يوجد تصور محدد لكيفية إدارة المرحلة. ولكن إذا أخدنا الفكرة التي عبّر عنها قبل أيام أحمد قريع، القيادي في "فتح"، عندما طلب تشكيل حكومة فلسطينية، تحمل اسم أول حكومة لـ«دولة فلسطين»، وإلى إعداد دستور الدولة الفلسطينية كذلك. ليصبح هناك "حكومة دولة فلسطين الآن، بدلا من حكومة السلطة الفلسطينية". وطالب بتشكيل لجنة سياسية وقانونية بمشاركة خبراء عرب وأجانب لإعداد «دستور» الدولة، وإقراره. هذه الفكرة رددها قياديون آخرون في "فتح" سابقا مثل صائب عريقات، باعتبارها خطوة تلي الاعتراف الدولي. ومن المؤسف أن النقاش لا زال دائرا عمّا سيحدث بعد خطوة الدولة، ومن المؤسف أنه لم يكن هناك برنامج عمل سابق لذلك. ولكن الأهم من هذا، أنه دون توافق فتحاوي – حمساوي، على الأقل، لن يحدث شيء ذو معنى فلسطينيا على الأرض، ولن يتوحد الشعب الفلسطيني خلف مشروع ما، ما يجعل كل ما يحدث عبثيا.

مواجهة الاستيطان والمقاومة الشعبية، وغيرها من المهام الوطنية، ومثلها المصالحة، لا يمكن رهنها بانتخابات أو شأن آخر. والشعب لن ينتظر الفصائل طويلا.  

 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ: 25/12/2012

الارشيف