لقاء في التلفزيون الإسرائيلي.. أسئلة وإجابات‏


سؤال: هل هناك فرصة لانتفاضة ثالثة؟ تلفزيونكم (الفلسطيني) يتحدث أحيانا عن عكا والرملة ويافا، باعتبارها فلسطين، وأنت من صفد هل تريد الذهاب إلى هناك؟ للزيارة؟ للإقامة؟ وهل تعتبرها فلسطين؟ وما رأيك في أنّ القضية الفلسطينية والصراع ليست جزءا من الحملة الانتخابية الاسرائيلية أبداً؟

جواب: سأبدأ من موضوع فلسطين. دون أن تحاول استخدام هذا الموضوع لدفعي لقول ما قد يستخدم ضدي دوليا، لتقول للعالم وللإسرائيليين إني أريد تدمير إسرائيل، وإلقاء اليهود في البحر. ورغم أن اجتزاء أقوالي لا زال ممكنا، فإنني أقول أنّ فكرة "حق العودة" عندما أقرّتها الأمم المتحدة، كانت بحد ذاتها تسوية سياسية، وقبولها فلسطينيا هو بحد ذاته نوع من التسوية، لأنّها لا تتضمن العودة إلى دولة اسمها فلسطين، وهو ما كانت عليه مطالب الفلسطينيين في العام 1948. أما اسم فلسطين فقد كان جزءا من اسم كثير من المؤسسات اليهودية والصهيونية قبل العام 1948، فلا تجُرّ النقاش إلى هذه القضية بما فيها من رمزية الآن. وهنا سأتذكر حوارا على شاشة تلفزيون "سي أن إن" بين العاهل الأردني الراحل، الملك حسين، ورئيس وزراء إسرائيل الذي قتله معارضو السلام في إسرائيل، اسحق رابين، والرئيس الراحل ياسر عرفات الذي ما زلنا نتتبع أدلة اغتياله، ففي تلك المناظرة التلفزيونية، قال رابين لعرفات، إنّه هو نفسه ولد في القدس وله ذكريات فيها، فردّ عليه "أبو عمار" قائلا إنّه يتفهم هذا، ولكن على رابين أن يتذكر أنه عندما ولد كان فلسطينيا. وأضيف على ما قاله أبو عمار بأن رابين وغيره لو عادوا إلى شهادات ميلادهم لاكتشفوا أنه مكتوب فيها فلسطين. عموما هناك اتفاق موقع بين منظمة التحرير الفلسطينية، وإسرائيل، للاعتراف المتبادل، ومن لم يحترم هذا الاتفاق، ويهدد بإلغائه الآن، هو الطرف الإسرائيلي. دعني أسالك هل يمكن أن يخرج رئيس وزراء إسرائيل الآن ويقول لنا إنّ الأراضي المحتلة عام 1967 هي أراضي دولة فلسطين؟ اذهب واسأله أين هي فلسطين؟ وأين هي إسرائيل؟ قد تنفرج الأمور ونبدأ مسيرة لحسم كل الأسئلة، نحن قدمنا إجابات وتريدون أن تعيدوا السؤال ألف مرة، هل يمكن ان تجيبوا السؤال مرة واحدة؟. إن قضية اللاجئين هي من قضايا المفاوضات النهائية. فليوقف الاستيطان في أراضي دولة فلسطين لنتجه لاتفاق تاريخي. هناك فرصة لتسوية سياسية سيجري احترامها وهذا المهم، ولكن لا تطلب من الإنسان أن يمحي ذاكرته وتاريخه ومشاعره، لماذا تريد مني أن أنسى بيتي؟ وأهلي؟ وطفولتي؟ أنتم كإسرائيليين يهمكم التوصل لاتفاقية والتأكد أنها ستبقى، وهذا ما يهمنا أيضاً.

بِشأن سؤالك عن احتمالات انتفاضة ثالثة، وعن عدم تناول القضية الفلسطينية والصراع في الحملات الانتخابية، فلستُ أنا من يجيب عن هذا السؤال، بل حكومتكم والآن شعبكم. فالانتفاضة هي رد فعل على الاحتلال، ودون احتلال لا يوجد انتفاضة، ومع سياسات الاحتلال فإنّ الشعب يصل مرحلة لا يلتفت فيها حتى لقيادته، وحتى لا يفكر كثيرا، فالضغط يولد الانفجار؛ لا تقم بمصادرة الأراضي، والتوسع بالاستيطان، والاعتداء على الممتلكات. هل رأيتم ما يفعله المستوطنون هذه الأيام بأشجار الزيتون؟ أقول لك، ويصعب أن أبقى هادئا، ما سرّ عداء المستوطنين للزيتون؟ هل تريد قائمة بحالات حرق وسرقة زيتون الفلسطينيين؟ بعد هذا كلّه أليس عبثا السؤال عن الانتفاضة كما لو كانت قرارا؟ إنّها حتمية أحيانا، وقد لا تكون في وجه إسرائيل فقط، بل وفي وجه القيادة الفلسطينية إذا بقي الجمود الحالي. ربما كقيادة وحركة وطنية أقول لك حريصون أن لا تكون الانتفاضة عسكرية، لأسباب وحسابات كثيرة، وأن تكون إذا قامت سلمية. لذلك أطلب منك توجيه السؤال إلى حكومتك، هل ستبقى توفِر الظروف الموضوعية للانتفاضة؟ وكذلك وجّهه لشعبك وأنا أخاطبهم من هنا: تجاهلنا، لن يلغي وجودنا، تجاهل القضية لا يلغيها، وتجاهل الصراع لا يلغيه.. ربما تنتهي قريبا فرص الحل والتوصل لتسوية تاريخية، وحينها يفلت الأمر من زمام السيطرة..

(هذه أسئلة القناة الثانية الإسرائيلية للرئيس الفلسطيني قبل أيام.. وإجابة تخيلتها قبل سماع الردود)!!..   

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 5-11-2012    

الارشيف