تنسيق الجامعة العربية ومصر للموافقة الإسرائيلية‏

 

لم تحدث زيارة أمين عام جامعة الدول العربية، نبيل العربي، ووزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، إلى رام الله السبت الفائت إلا بموافقة إسرائيلية، ويوجد منطق يدفع للتسليم بما قاله واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء منع وزراء الخارجية العرب من زيارة رام الله، ضمن زيارة العربي وعمرو، أي أنّ الرفض الإسرائيلي نقل عبر القناة الأميركية. بالمثل لا يمكن فهم تأخير وتردد مصر في إدخال مواد البناء والوقود عبر معبر رفح إلا في إطار عدم الرغبة في مواجهة الولايات المتحدة، وإسرائيل، دبلوماسيا وسياسيّاً. ويصعب فهم عدم توفير شبكة الأمان العربية للفلسطينيين إلا في إطار فتور عربي في دعم ما قد يبدو مواجهة فلسطينية للطرف الأميركي – الإسرائيلي، أو حالة عدم مبالاة، غير مفهومة.

ويثير حديث العربي أنّ وزراء خارجية الدول العربية سيقومون بزيارة جماعية لرام الله، مشيراً إلى أن الأمر منوط بعملية تنسيق تقوم بها الأمانة العامة للجامعة العربية، التساؤل هل تتواصل الجامعة مع إسرائيل مباشرة للحصول على الموافقة لدخول الوزراء العرب، أم بطريقة أخرى؟ وهذا التساؤل يثير تساؤلا آخر حول تفاصيل الكثير من الأحداث في المشهد الفلسطيني – الإسرائيلي التي تظهر واجهتها، بين كواليسها تضج بحراك غير واضح.

من نتائج زيارة العربي ومحمد كامل عمرو، أنّها أظهرت السقف المحدود جدا عربيا، وكذلك انخفاض سقف النظام المصري الحالي، الذي يكاد يكون مساويا أو أكثر انخفاضا من سقف النظام السابق.

حديث العربي وعمرو يدفع للإحباط إلى حد كبير، وإن كان فيه تفاصيل تدفع للتساؤل مجددا عمّا يدور في الكواليس؛ هو في ظاهره على الأقل أشبه بتفسير الماء بالماء، أو الدوران في حلقة مفرغة. فحديث العربي عن "أن موضوع فلسطين سيعود إلى مجلس الأمن بالاتفاق مع دول الاتحاد الأوروبي"، يثير الإحباط من حيث أنّه من المعروف أنّ مجلس الأمن ورقة خاسرة دائما بفضل "الفيتو" الأميركي، على أنّ الإشارة لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يشير إلى بعض ما يجري في الكواليس، دون أن يكون لما يحدث بالضرورة معانٍ كبيرة، فحتى لو حصل تغيير ما في المواقف الأوروبية، فإنّ المعنى العملي لهذا التغير على صعيد الموقف في مجلس الأمن محدود، ولو أرادت أوروبا تبني موقف عملي مستقل حقا عن واشنطن، فلن يكون في إطار مجلس الأمن.

التلكؤ في تغيير واقع الحدود مع غزة، من الجانب المصري، وحديث عمرو في زيارته رام الله، عن دعم بلاده للفلسطينيين في مجلس الأمن يؤكد أن الأدوات التي يتبناها النظام الجديد في مصر هي أدوات النظام القديم، لا تزيد عنها، وهذا ما يؤكده استمرار الحصار في غزة.

هناك تفصيلان مهمّان في زيارة العربي – عمرو، أولهما الجولة التي قام بها المسؤولان، فمن الجيد أن يتجوّل مسؤولون عرب في الأراضي الفلسطينية، ففي هذا رسالة سياسية ما. والأمر الثاني، هو قول عمرو إنه يحمل رسالة من الرئيس المصري محمد مرسي يدعو فيها الرئيس محمود عباس لزيارة القاهرة في أقرب وقت ممكن" معربا عن الأمل بان تكون هذه "الزيارة مناسبة للإعلان عن "بدء مشروع المصالحة الذي أخذته مصر على عاتقها". هذه الدعوة قد تنهي فترة ملحوظة من فتور وضآلة الاتصالات الشخصية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري محمد مرسي، فرغم أهمية الأحداث مؤخرا إلا أن غياب الاتصالات بين الرجلين كان ملاحظاً، ما يشير ربما إلى موقف ما في القاهرة من الرئيس عباس، أو تعثر ما في العلاقة. وهذه الدعوة قد تحرك مياه المصالحة الراكدة قريبا، فيكون هذا هو الحدث الوحيد ذو المعنى، رغم أنّ الأمل بالمصالحة يكاد يكون بلا معنى لأغلبية المراقبين.

الحديث عن تعثر شبكة الأمان العربية، ليس مفاجئا ولكنه يؤكد ضعف زخم الحراك الدبلوماسي الفلسطيني والعربي. وعدم وصول الوزراء العرب إلى رام الله، والحديث عن التنسيق المتعثر للسماح بالزيارة، ومراوحة حصار غزة مكانه، كلها علامات ركود مدمر في المشهد السياسي.

 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ: 12/31/2012

الارشيف