الهجوم على جماعة "الإسلام المعتدل" في فلسطين‏

 

يتزايد باضطراد الجدل والصراع بين الإخوان المسلمين، بمن فيهم حركة "حماس"، وجماعات إسلامية مختلفة.

يعتقد "حزب التحرير" بحقه استخدام المسجد الأقصى وقبة الصخرة، لتوصيل رسائله، لدرجة تعليق يافطات عملاقة عليهما هذه الأيام، ليرغم من ينظر لهما أو لصورتهما على قراءتها.

وتدور اليافطات حول عبارة "الخلافة هي فرض ربكم وعنوان وحدتكم ومحررة أرضكم والدولة المدنية هي مشروع عدوكم ومعطلة لشرع ربكم".

المستهدف الأول من هذه اليافطات، هو "الإخوان المسلمون"، الصاعدون للحكم في غير دولة، رافعين شعار "الدولة المدنية". وجاء في بيان وزعه الحزب في الأراضي الفلسطينية، في حزيران الفائت: "نصيحة خالصة لله سبحانه نتوجه بها إلى الرئيس الجديد في مصر: أن تتقي اللهَ فتعودَ عن المناداة بدولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ علمانيةِ الفكرِ والمنهجِ والهوى، (...)، وذلك لكي لا تخسر الدنيا كلها بعد أن خسرت جلَّها بأن قصَّ المجلس العسكري من أجنحتِك، وقلّص صلاحياتِكَ...". وفي الشهر ذاته، وفي مسيرة في غزة، قال خطيب من الحزب: "لقدْ كانَ لقضيةِ فِلَسطينَ حضورٌ في معظمِ الثوراتِ...، فلقدْ رأينا الأعدادَ المليونيةَ ترفعُ شعارَ تحريرِ الأقصى، وتهتفُ (للأقصى رايحين شهداء بالملايين)، وفوجئنا بموقفِ حركاتِ الإسلامِ المعتدلِ من قضيةِ فلسطين، فبدلَ أنَّ تَستثمرَ هذه الحركات، ثوراتِ الأمةِ وفوزَها بالانتخابات، من أجلِ إعادةِ صياغةِ العلاقةِ مع يهود، لتصبحَ حالةَ حربٍ معَ محتلٍ تَرفُضُ الأمةُ وجودَه، وجدناها تكررُ احترامَ الاتفاقياتِ الموقعةِ معه، وتعلنُ التزامَها باتفاقيةِ كامب دافيد".

ماذا لو رد "الإخوان" وجماعات أخرى بيافطات مشابهة؟ كيف سيكون وضع المسجد الأقصى؟

تتفق مع رؤية "حزب التحرير"، مع اختلاف الأسلوب، مجموعات "السلفية الجهادية"، في قطاع غزة وسيناء، وهي الجماعات الأكثر استعدادا لتحدي سلطات "حماس" على غرار ما فعل موسى عبداللطيف، الذي أعلن إمارة إسلامية عام 2009 في مسجد "ابن تيمية" بغزة، وقد قُتل حينها 27 شخصا في الصدام مع "حماس". وهناك مسجونون ومطارودن لدى حكومة "حماس" على خلفية تنظيماتهم السلفية الجهادية. فمثلا أفرج مؤخرا عن هشام السعيدني (أبو الوليد المقدسي) من مؤسسي جماعة التوحيد والجهاد، المعتقل منذ آذار 2011، المولود في القاهرة لأب فلسطيني وأم مصرية، وعاش هناك طوال عمره قبل دخوله غزة. وهناك أيضا محمود طالب (أبو المعتصم المقدسي)، الذي انشق عن كتائب القسّام، والمعتقل حاليا، وتربطه صلات مع أبو محمد المقدسي، في الأردن، والذي حاول تنظيمه اغتيال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، أثناء زيارتهما غزة، وهناك أسماء أخرى معتقلة ومطاردة متورطة بعمليات عنف داخلي، منها استهداف أجانب، أو مقاه، وأماكن ترفيه، وتشترك في جزء منها بحمل اسم "المقدسي" اسما مستعاراً. ومن التنظيمات التي تتبنى السلفية الجهادية، "التوحيد والجهاد"، و"أنصار جند الله"، و"جلجلت"، و"بيت المقدس"، مع الأخذ بالاعتبار أـن هذه مجموعات تظهر وتختفي وتندمج باستمرار.

في حزيران الفائت، أُعلن تأسيس "مجلس شورى المجاهدين"، الذي ربما يكون محاولة لتوحيد أكثر من جماعة سلفية جهادية، وأعلن المجلس هدفا يلتقي عمليا مع حزب التحرير، إذ يزعم السعي إلى "القيام بعمل جهادي مبارك واضح الطريق والمعالم، لنكون جزءا من المشروع العالمي لعودة الخلافة". وإذ يتواجد المجلس في سيناء وتأتيه عناصر من بلدان مختلفة فإنّ له تواصلا مع "غزة"، وبحسب مراسل صحيفة "القدس" المقدسية الشهر الفائت، فقد دخل شخصيّا مع عناصر منه إلى غزة عبر الأنفاق.   

ترد "حماس" بتلميح أنّ مثل هذه الجماعات متعاونة مع إسرائيل، ففي التعليق على العملية الأخيرة في سيناء ضد جنود مصريين، قال موسى أبو مرزوق، عضو مكتب الحركة السياسي إنّ "من قام بالعملية الإرهابية مجموعة مخترقة لصالح إسرائيل، لأنه لا يعقل لأي مجموعة تسمي نفسها جهادية أو سلفية، (...)، أن تقتل هذا العدد من المسلمين الصائمين (...)، إلا إذا كان هذا الاختراق إسرائيليا".

تستهدف "الجهادية العالمية" غزة تحت حكم "حماس". وحزب "التحرير" معبّأ ضد شعارات الإخوان الجديدة. صراع النفوذ بين الإسلاميين والخلافات الفكرية متوقعة، ولكن المشهد مليء بالتوتر وبشتى الاحتمالات، بينما القوى العلمانية غائبة.

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 12-8-2012

الارشيف