رسائل "حماس" بشأن الحلول المؤقتة‏

 

أجرى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق في نيسان/ إبريل الفائت لقاء مع صحيفة أميركية، اقتبست الصحافة العربية منه حينها فقرة استوقفتني، نُسب فيها لأبي مرزوق قوله "من المستحيل حل النزاع مع إسرائيل في لحظة، يمكن إدارته فقط". وعزمتُ على العودة لاحقا لهذه الجملة لأناقش الفرق بين إدارة الصراع وحلّه.

ما نقلته الصحف عن تفاصيل لقاءات اسماعيل هنية مع قيادات الإخوان المسلمين في مصر، في الأيام الفائتة، بدا أنّه يصب في الاتجاه ذاته، حيث جاء أنّ "اللقاء أكد أن الجماعة ستسعى مع الرئيس (محمد) مرسي لإيجاد حلول مؤقتة لحل القضية الفلسطينية، بما يضمن عدم إراقة دماء خلال الفترة القادمة".

هذا الحديث عن حل مؤقت، ودون دماء، تغيّر في موقف "حماس"، يجسّد خطاب إدارة الصراع لا حله. بالعودة إلى النص الأصلي بالإنجليزية للقاء أبو مرزوق، وجدت أنّ الحوار استغرق خمس ساعات ونصف، على مدى يومين، وأنّ صحيفة "إلى الأمام" التي قابلت مرزوق، تعرف نفسها بأنّها "ذات اسم اسطوري في الصحافة الأمريكية، ومؤسسة مرموقة في الحياة اليهودية للأمريكيين. بدأت باللغة اليديشية في 22 نيسان 1879".

يومها علّق شلومي إلدار، مراسل التلفزيون الإسرائيلي في غزة منذ العام 1991 أنَّ مجرد موافقة أبو مرزوق على منح المقابلة للصحيفة اليهودية خطوة متقدمة. ونقلت الصحيفة عن غيرشون باسكين، الذي وصفته بناشط سلام إسرائيلي يعمل ضابط ارتباط بين حماس ومسؤولين إسرائيليين، بما في ذلك أثناء المرحلة النهائية لصفقة جلعاد شاليط، قوله إنّ مجرد منح المقابلة "محطة تاريخية". بدوره قلل أبو مرزوق من أهمية الأمر وقال إنّه يميز بين اليهودي والإسرائيلي.

يقول أبو مرزوق "دعونا نؤسس العلاقة بين الدولتين في فلسطين التاريخية، على أساس هدنة بينهما". ويضيف "هذا أفضل من حرب، وأفضل من مقاومة مستمرة ضد الاحتلال، وأفضل من استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة".

رفض أبو مرزوق فكرة مفاوضته الإسرائيليين، وقال إنّ السلطة في رام الله هي من يفاوض. على أن يخضع أي اتفاق تتوصل له لاستفتاء. مع إصراره على أنّ ما قد تراه "السلطة" اتفاق سلام تراه حماس "هدنة". ويرى أنّه لن تكون هناك حدود مفتوحة بين الدولتين، أو قيود على التسلح، أو علاقات تجارية، أو اعتراف. ولكنه أبقى الباب مفتوحاً للمزيد من تغير موقف "حماس"؛ فقد قال بشأن إذا ما كانت الهدنة تسمح لحماس ببناء قوتها العسكرية خلال عشرة أعوام "من الصعب جدا القول ما الذي سيحدث، ربما سيكون الجواب الآن (حول الاعتراف بإسرائيل) مختلفا كليّا عن إجابتي خلال عشر سنوات".

استنتجت الصحيفة التي لا تخفي دعمها لإسرائيل أنّ حماس ستواصل تأكيد حقها في الكفاح المسلح، ولكن رسالتها للغرب ستكون "انظروا ما نفعل لا ما نقول". وتنقل الصحيفة عن محللين قولهم "إنّ حماس ما قبل انتخابات العام 2006 غيرها بعده". وفي المقابلة يقول أبو مرزوق إن استراتيجية المقاومة لا تتضمن استهداف المدنيين.

لم أجد في النص الأصلي الجملة عن إدارة الصراع بدلا من حله، ولكن محتوى المقابلة وما قيل إن هنية والإخوان يبحثونه بشأن الحلول المؤقتة، مضافا إليه شبه توقف عمليات المقاومة المسلحة، يصب في الاتجاه نفسه.

كلما حدث توتر مع قطاع غزة، سارعت حكومة اسماعيل هنية، لطلب تدخل قوى إقليمية، للعودة للتهدئة.

إذا كانت "فتح" دخلت الهدنة والسلام رسميا، فإنّ "حماس" تبحث عن حلول مؤقتة، وأصبح الحديث يزداد عن وقف إراقة الدماء.

السؤال الموجه للسلطتين، والفصيلين الواقفين خلفهما، في الضفة والقطاع، ماذا عن الإجراءات الإسرائيلية قصيرة المدى، وخصوصا الاستيطان، ومعاناة اللاجئين، ما هي الخطة قصيرة المدى لها؟.

فكرة الحل بعيد المدى للقضية الفلسطينية، فكرة قديمة بدأت مع فكرة الحل المرحلي للقضية الفلسطينية في السبعينيات، ولكن مراجعة هذا المبدأ ضرورية لأنّها ربما تحمل الكثير من الثغرات. وربما الأجدى البدء بنقاش سياسات تقوم على مبدأ: اعمل لشتاتك كأنه يدوم أبدا، واعمل للتحرير كأنه يأتي غدا!.

ما يحدث الآن الافتقار للرؤيا والاستراتيجية والأدوات.   

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 31-7-2012

الارشيف