أسرار رومني وأوباما على المائدة الإسرائيلية

 

يجتمع اليوم الاثنين كبار رجال الأعمال اليهود الصهاينة ومناصرو إسرائيل، في فندق الملك داوود في القدس، (الذي فجره إرهابيون صهاينة عام 1946)، لجمع التبرعات لدعم المرشح الجمهوري ميت رومني في مسعى لهزيمة المرشح الديمقراطي، الرئيس الراهن باراك أوباما.

تكاد زيارة رومني تكون وصفة مثالية لمزج السياسي بالشخصي بالديني بترتيبات و"تربيطات" سريّة.

أحد المجتمعين شلدون أديلسون، رجل كازينوهات ساندس للقمار، في لاس فيغاس، الذي تبرع في الانتخابات التمهيدية بمبلغ 21.5 مليون دولار دعماً لمنافس رومني السابق على الترشيح الجمهوري، نيوت غنغريتش، والذي تبرع الشهر الفائت بعشرة ملايين دولار دعما لرومني، وحملته التي تحمل عنوان "نستعيد مستقبلنا"، ويعلن أديلسون استعداده إنفاق 100 مليون دولار هذه الانتخابات سعيا لهزيمة أوباما. والاجتماع الذي جرت العادة أن يكون مفتوحاً للإعلام، والذي تم تنسيق دعوة الإعلام إليه، تقرر فجأة أن يصبح مغلقا وممنوعا على الصحافة.

لاحظت "واشنطن بوست" أن رومني يقدّم في اللقاءات المغلقة مع المانحين تعهدات لا يعلنها عادة، وعلى سبيل المثال اطلع صحافيون تمكنوا دون علم رومني من حضور حفلة جمع تبرعات مغلقة في فلوريدا، قبل أشهر، على سياسة ضريبية جديدة، ستؤدي عمليا إلى خفض الإنفاق العام الأميركي الموجه لقطاع الطبقات الأفقر، وتقلل كثيرا من مخصصات وزارة التعليم، وتلغي وزارة الإسكان والتطوير الحضري. وبهذه التصريحات يبدو رومني الذي يمتلك شخصيا ثروة ضخمة، تقدر بنحو 200 مليون دولار، منحازا للأثرياء والمحافظين الجدد، وحزب الشاي في الولايات المتحدة، الذين يصرون على سياسة خفض الدعم للخدمات الاجتماعية.  

سيجتمع رومني مع صديقه القديم بنيامين نتنياهو، ومن المقرر أن يكون قد تناول معه مساء أمس طعام الإفطار بعد يوم صوم يهودي لتذكر ضحايا المعاناة اليهودية، وبعد أن يكون قدم خطاباً عن الأخطار التي تعيشها إسرائيل.

هذا الاجتماع مع الأصدقاء وكبار الممولين اليهود الأميركيين ممن يعيشون في "إسرائيل"، وخلف أبواب مغلقة، وصفةٌ مثالية للتعهدات السريّة والمؤامرات.

من جهته أوباما، ربما له أسراره أيضا؛ فقد أوفد وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون مؤخرا إلى إسرائيل، استباقا لزيارة رومني، وقام عشية زيارة الأخير الراهنة لإسرائيل، بالإعلان عن أن الولايات المتحدة ستمد إسرائيل بمبلغ 70 مليون دولارا اضافية، لتمويل مشروعها للصواريخ الدفاعية المعروف باسم "القبة الحديدية". يأتي هذا الإعلان بعد أن كان قد أوفد مؤخراً مستشار الأمن القومي توم دونيلون إلى تل أبيب، في زيارة واحدة على الأقل، أحيطت بسرية بالغة، ناقشت الموقف من إسرائيل، واحتمالات القيام بعملية عسكرية ضد إيران، وغالبا فإنّ هذه المساعدات الإضافية المُعلنة الآن كانت جزءا من أسرار تلك الزيارة.

لسان حال أوباما أنّه بعيدا عن العلاقات الشخصية، كالتي لدى رومني مع اليمين الصهيوني، فإنّ سياسة الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل لا تتغير، وهو بذلك يستقطب شرائح من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وخصوصا الشرائح التي لا تؤيد نتنياهو. وربما يقدم تعهدات بشأن إيران وعملية السلام لضمان انتخابه.

في الأثناء وكما فعلت وزيرة الخارجية كلينتون، في زيارتها الأخيرة إلى فلسطين، فإنّه وبحسب الترتيبات المعلنة حتى صباح أمس، لن يلتقي رومني مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ومن المقرر أن يكون لقاءه مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، سلام فياض.

عباس ببراغماتيته في بعض الجوانب البروتوكولية، ربما لا يكترث كثيرا، طالما أنّ ما يهمه النتائج، ولكن هذا السلوك ربما دليل إضافي على توافق الفرقاء الأميركيين على محاصرة عباس، وربما دليل ترتيب إسرائيلي أميركي مع كل من الديمقراطيين والجمهوريين لعزل عباس، في تكرار لمحاولة تعليق مسؤولية التعنت الإسرائيلي على مشجب قائد فلسطيني، كما فعلوا سابقا مع الرئيس ياسر عرفات.

ربما سيعود بعض العرب والفلسطينيون للرهان على أن أوباما في فترة رئاسة ثانية سيكون أكثر تحررا من حاجته للناخب اليهودي والمؤيد لإسرائيل، ولكن الحقيقة أنّ الجانب العربي والفلسطيني، في الشأن الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، يكاد يجلس في مقعد المتفرجين دون أي تأثير في الأحداث، وكثير مما يحدث لا نعرف تفاصيله.

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 30-7-2012

الارشيف