أسف كلينتون على ضياع "الطماطم"‏

 

رُميت سيارة وزيرة الخارجية الأميركية في مصر  بالأحذية والبندورة. المحتجون هم من خصوم الإسلاميين وبعضهم استفاد سابقا من المنح الأميركية. على عكس الموقف من فوز "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي في مناطق السلطة الفلسطينية عام 2006 رحبت الإدارة الأميركية هذه المرة بنتائج الانتخابات المصرية، رغم أنها أتت بإسلاميين.

ردة فعل هيلاري كلينتون على مهاجمة موكبها، كانت أقرب لمزاح ولامبالة. إذ عبّرت عن أسفها على ضياع البندورة الجيدة. هذه اللامبالة هي السمة العامة لزيارة كلينتون للمنطقة إذ بدت كمن جاء يستطلع الوضع لا ليؤثر فيه، ويتضح ذلك بشأن الموضوع الفلسطيني تحديدا. ولكن هل هي لامبالاة حقيقية أم غطاء لشيء آخر؟!

بعد مصر ذهبت كلينتون إلى فلسطين، وقابلت المسؤولين الإسرائيليين، تباعا، قابلت الرئيس، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، وتناولت العشاء معهم. هذه هي المرة الأولى التي تزور فلسطين منذ عامين، وهي الأخيرة لها على الأغلب قبل مغادرة موقعها وزيرة، مع نهاية دورة باراك أوباما الأولى في البيت الأبيض.

حرصت كلينتون على إبلاغ الصحافيين أنّ الأميركان يتابعون النقاش الحثيث مع إسرائيل بشأن سلام واستقرار "إسرائيل والولايات المتحدة والعالم"، وقالت إنّ المشاورات يوميّة. وهي محقة فأثناء قدومها إلى إسرائيل كان مستشار الأمن القومي الأميركي توم دينلون يغادر إسرائيل، في زيارة أحيطت بالسرية، وأعلنت بعد انتهائها فقط، وربما يكون سبب إعلانها أن موكب دينلون علق في أزمة سير في الشوارع الإسرائيلية، مما كشفها! قبل دينلون بيوم واحد كان نائب وزيرة الخارجية وليام بيرنز يرأس الجانب الأميركي في لجنة الحوار الإستراتيجي بين البلدين. 

لم يتأثر الافتخار بالمشاورات اليومية مع إسرائيل، بحقيقة أن كلينتون لم تذهب للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، والذريعة التي قدّمت أنهما التقيا قبل نحو أسبوعين في باريس، واكتفت كلينتون بلقاء رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض.

زيارة كلينتون في جزء منها دعاية انتخابية للحزب الديمقراطي، ربما تقوم بها الوزيرة متثاقلة، خدمة لمنافسها السابق باراك أوباما، واستباقا لزيارة منافسه الجمهوري ميت رومني، المرتقبة.

بالتأكيد كان ساسة إسرائيل ينتظرون أن يستمعوا منها عن انطباعاتها عن الحكام الجدد في مصر، وعن توازنات القوة بين العسكر والإسلاميين، وعن موقف "الإسلاميين الجدد" من إسرائيل. وناقشت كلينتون بعد ذلك إيران والعقوبات واحتمالات الحرب، وناقشت سوريا وتداعياتها. فماذا بقي من طاقة بعد ذلك للموضوع الفلسطيني؟.

هربت كلينتون من سؤال صحافي عن المستوطنات الإسرائيلية وموقف إدارتها السابق بشأنها. 

يفتح عدم لقاءها مع الرئيس الفلسطيني الباب للتساؤل هل تتساوق مع موقف الكونغرس الأخير في الهجوم على شخص محمود عباس، وهو الموقف الذي سعي له بجهد وزير خارجية أفيغدور لبرمان، سعيا منه لتحميل الفلسطينيين مسؤلية تعطل عملية التفاوض؟.

يجدر فهم لقائها مع فياض على أنّه تعبير على تجنب الشق السياسي الاستراتيجي من القضية الفلسطينية، أي المفاوضات والعملية السلمية، فدور د. فياض هو في إدارة الشأن اليومي الحياتي للضفة الغربية، وليس الشأن السياسي والتفاوضي، وعلى هذا الأساس يمكن فهم طلب كلينتون من نتنياهو إيماءات مثل إطلاق سراح أسرى والسماح بدخول معدّات أمنية للشرطة الفلسطينية، فمثل هذه المطالب إعلان عجز عن التأثير في الأحداث وفي عملية التسوية، والمطلوب إجراءت تخدير تساعد في تقليص احتمالات مفاجأة فلسطينية، أثبت الماضي أنّها ممكنة دائماً، رغم حالة الإنكار الإسرائيلية. 

  لم يبد أنّ لدى وزيرة خارجية أميركا مواقف واضحة في زيارتها، ولم يبد أنها تؤثر في الأحداث، أو مهتمة بذلك. ولكن هل للقاءات مستشار الأمن القومي، الذي كان في إسرائيل، في شباط الماضي أيضاً، علاقة بأمور "يطبخها" العسكر وليس الدبلوماسيين؟.

على أبواب الانتخابات الأميركية، بدا أنّ اللحظة التي مرت يوما، عندما غضب بارك أوباما من ضيفه بنيامين نتنياهو، وقطع الاجتماع وذهب لتناول العشاء مع عائلته (آذار 2010)، لن تتكرر، وأنّ الأجندة يحددها الإسرائيليون الآن، ووزيرة خارجية أوباما تأتي لتمارس نوع من العلاقات العامة معهم، أو لتتظاهر بهذا، وربما يقود غيرها العمل الحقيقي.  

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 18-7-2012

الارشيف