الإسرائيلي" و"الفلسطينيان" بعد فوز مرسي‏

 

تجري الأطراف الاسرائيلية والفلسطينية حساباتها الان فيما يتعلق بتبعات فوز مرشح الاخوان المسلمين بالرئاسة المصرية.

جاء التعليق الاسرائيلي الرسمي على فوز محمد مرسي في جملتين يتيمتين، ترحبان بالعملية الديمقراطية وتعلنان احترام نتائجها مع التطلع لاستمرار التعاون على اساس اتفاقية السلام. جملتان بروتوكليتان لا تقولان كثيرا.

ولكن تقدير الموقف في "اسرائيل" يمكن استكشافه الى حد ما من تعليقات سياسيين ودبلوماسيين وباحثين، ومفاده انه لا داعي للقلق في المدى القصير من فوز الاخوان، لان السلطة لن تنتقل لهم سريعا، كما ان لديهم أولويات داخلية ضاغطة، وهم حريصون على عدم إغضاب المجتمع الدولي وواشنطن. لكن الإسرائيليون يعتقدون ان التوتر شبه حتمي في المستقبل. ويتساءل البعض هل سنرى فتورا منذ الان في العلاقات. ويتساءل دبلوماسي هل سيستقبل الاخوان (المسؤولون الرسميون الجدد)  قيادات إسرائيلية؟ هل سيحضرون لقاءات دولية مشتركة؟

اذا نظرنا للمخابرات المصرية باعتبارها المسؤول الاول عن الملف الفلسطيني في مصر، سنجد ان الضباط الحاليين سيبقون يهيمنون على القرار الى وقت طويل، وسنرى كم سيكون للرئيس الجديد اثر عليهم، ومتى سنرى ضباط جدد لتوجهات جديدة.؟

يشكل انتخاب مرسي انعطافا شبيهة بما حدث عندما حدثت الثورة الإيرانية فخسرت اسرائيل الحليف الشاهنشاهي. او عندما أبرمت كامب ديفيد مع القاهرة فكسبت حليفا جديدا.

قد يبدو ان اسرائيل تخسر مصر، بعد خسارة ايران وتركيا. ولكن الدرس التركي جدير بالتأمل. فالتحول تدريجي، وليس في كل الاتجاهات، فمع التوتر السياسي والدبلوماسي تزدهر العلاقات التجارية التركية الاسرائيلية. ولكننا قد نرى مواقف مصرية غاضبة إعلاميا كما حدث يوم وبخ رجب طيب اردو غان في دافوس عام ٢٠٠٩ الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس.

وللموقف التركي حدود تنتهي عند التضامن، ولن تحل يوما محل الفلسطينيين طرفا في الصراع وهذا ما اتضح ببروز أولويات جديدة لدى أنقرة بتدهور الأوضاع في سوريا. ومصر رغم الرابطة العربية ودون إغفال العامل الجغرافي، سيبقى تعريف العلاقة فيها مع الفلسطينيين على انها علاقة "تضامن". اي لن يعود الصراع عربي - إسرائيلي، وسيبقى فلسطيني -إسرائيلي. ولكن حتى تضامن أقوى امر يزعج الإسرائيليين ويمكن ان يكون مؤثر.

في المقابل لا يجب ان تتوقع قيادة "حماس" في غزة تغيرا سريعا من مصر. فحتى ان انعكس التغيير الجديد في حلحلة الحصار عن غزة، لا يجب ان يشكل هذا إغراءا لتأخير المصالحة والسعي لتحقيق نجاحات في الحكم في غزة، مع توقع انتصار القيادة المصرية الجديدة لها. فأولا هذه القيادة لديها معاركها المختلفة والصاغطة. وثانيا القضية الفلسطينية لا تنتظر، فالاستيطان يتسارع، ولا بد من تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، واطر النضال الوطنية، وهذا لن يتحقق دون التفاهم مع القوى الفلسطينية الاخرى.

على صعيد "فتح" لا يجب ان يروج احد لاطروحات بعض المحللين الإسرائيليين ان خسارة اسرائيل للحليف في مصر، بعد خسارة تركيا، سيقود لجعل الحكومة الاسرائيلية تبحث عن بديل، على شكل تحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية والتقدم في عملية السلام. فإسرائيل لم تهتم لضغط أميركي كالذي مارسه عليها باراك أوباما في بدايات عهده، وإسرائيل تبحث عن حلفاء في البلقان واليونان لمواجهة تركيا او على الاقل لمضايقاتها وإفهامها ضرورة عدم التمادي في نقد اسرائيل.

اهم ما يمكن ان يعنيه التغيير في مصر هو ان التضامن مع الفلسطينيين ربما يكون أقوى. هذا على فرض عدم قيام النظام الجديد في القاهرة بنصرة طرف فلسطيني على حساب اخر، ومن هنا فان تصعيد النضال الفلسطيني يمكن ان يستفيد من تضامن اكبر، وهذا ما يمكن ان يؤثر في الإسرائيليين في المدى القصير.

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 26-6-2012

الارشيف