منظمتا تحرير بعد الحكومتين الفلسطينييتن؟!

 

تثير حكومة سلام فياض الجديدة، في رام الله، أسئلة أكثر مما تجيبها، ويكشف حراك "حماس" وغيرها، من الإمارات إلى تونس إلى لبنان، في الوقت ذاته، غياب منظمة التحرير الفلسطينية، وينهي فكرة وحدانية التمثيل الفلسطيني، والمسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى هو المنظمة ذاتها، وعمودها الفقري - إن كان هناك عمود- أي حركة "فتح".

تثير حكومة رام الله الجديدة، أسئلة بشأن مستقبل ومصير المصالحة، وفكرة حكومة الوحدة الوطنية، وتفسّر دوائر الرئيس الفلسطيني الأمر بأنّ "حماس" ترفض السماح للجنة الانتخابات بالعمل في قطاع غزة، وهو شرط متفق عليه لتشكيل الحكومة، وأنّ "حماس" تقوم بالكثير لتعطيل الاتفاق. على أنّ أسئلة أخرى حول الحكومة الجديدة تتعلق أيضاً بموقع "فتح" ودور قياداتها، التي بقيت خارج الحكومة. وربما يمكن اعتبار هذا أمرا إيجابيا لو كان يعني تفرغ هذه القيادات للعمل الشعبي، وداخل حركة "فتح"، ولإعادة البناء الوطني، ولكن، مع استثناءات قليلة،هذا لا يحدث. وكشف عضو اللجنة المركزية "فتح"، توفيق الطيراوي، أنّه رغم اجتماع اللجنة قبيل إعلان الحكومة الجديدة، فإنّها لم تناقش التعديل، وأنّهم أُبلغوا بأنّه سيحدث، دون تفاصيل.   

لا يوجد وصف للحكومة المعلنة سوى أنّها حكومة تسيير أعمال محدودة الدور؛ فالحكومة السابقة بقيادة فياض نفسه، رفعت التوقعات بفكرة التجهيز للدولة، على قاعدة أنّ التجهيز سيتبعه نضال دبلوماسي وشعبي لتثبيتها في موعد محدد (آب 2011)، ولكن البرنامج والمواعيد المحددة اضمحلت، ودون برنامج جديد فيه استحقاقات محددة وملموسة، وصلاحيات السلطة والحكومة باعتراف الرئيس الفلسطيني مضمحلة بفعل سياسات الاحتلال، ولم تُسعف عملية تجهيز الدولة الموعودة حتى بضمان توفير رواتب الموظفين لفترة من الزمن، دون أزمات متتالية. وكذلك فإنّ بقية قضايا الشعب الفلسطيني، ومواجهة الاحتلال والتحرير، متروكة. هناك حالة ترهل مزمنة في "فتح"، وحالة غامضة في "حماس" ورؤيتها للمستقبل، وانتخاباتها الداخلية، وانتظار لإجاباتها عن أسئلة كالمقاومة القادمة في ظل التهدئة، وأسلئة كثيرة أخرى.

منظمة التحرير الفلسطينية، هي الجهة التي يفترض أن تتولى المهام الفلسطينية الكبرى، ولكن المنظمة في حالة غيبوبة شبه كاملة، وتخلّت عن صلاحيات كثيرة لحكومة السلطة في الضفة الغربية، فالسفارات والسياسة الخارجية مثلا تقودها السلطة لا المنظمة.

ويتوازى مع غياب المنظمة حراكان فلسطينيان رئيسيان؛ الأول تقوم به حركة "حماس"، وتتولى فيه أدواراً يفترض أن يقوم بها "الممثل الشرعي والوحيد". ومن أمثلة ذلك في الأيام الأخيرة، ما أشارت له صحف قريبة من "حماس" من أنّ رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، بحث في زياته الأخيرة إلى أبوظبي مع المسؤولين هناك موضوع معتقلين فلسطينيين لدى الإمارات، وأـنّه قدّم قائمة بأسمائهم، وحاول معرفة أسباب اعتقالهم، وبالتأكيد أنّ هذا الأمر كان يجب أن تقوم به المنظمة، لو لم تكن غائبة. كما أرسل اسماعيل هنية، رئيس الحكومة في غزة، رسالة لرئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي، وسلمها أمين عام مجلس وزراء حكومة غزة، محمد عسقول،  تتعلق "بعمق العلاقات بين البلدين". كذلك أوفد هنية عسقول نفسه، إلى لبنان، حاملا دعما لمشروع تنموي في مخيم برج البراجنة بقيمة خمسين ألف دولار، والسؤال هنا هل هذا دعم تضامني بين الفلسطينيين، أم أنه لو توفرت الأموال فسيصبح هنية مرجع الفلسطينيين المالي؟  والمسؤول التنموي، وتصبح حكومة غزة مسؤولة عن الشتات؟.

مسألة تحرك حكومة غزة وحركة "حماس" في مهام يفترض أنّها من مهام منظمة التحرير، يتحمل وزره بالدرجة الأولى، عدم تفعيل المنظمة، ونقل مهامها للسلطة في رام الله، فلو احترمت وحدانية تمثيل المنظمة من قبل أهلها أنفسهم، ولو كانت دوائرها فاعلة، لكان للفلسطينيين ممثل واحد وصوت واحد.

في الوقت ذاته تتزايد فلسطينيا التحركات والأطر المستقلة عن الفصائل التي تتحرك في المقاومة الشعبية والعمل الأهلي، بعيدا عن "فتح" و"حماس" والتي لا تربطها علاقات عضوية بمنظمة التحرير، بسبب غيبوبة الأخيرة. 

إذا كان الاستيطان وسياسات إسرائيل فرض الأمر الواقع، تجعل الوقت ضد مصلحة الفلسطينيين، فإنّ تعطيل المنظمة والمصالحة، يجعل الوقت ضد الفلسطينيين عموماً، ومنظمة التحرير، وقيادتها، وفصائلها خصوصاً.   

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 22-5-2012

الارشيف