من يعرف اسم رئيس المعارضة في إسرائيل؟‏

 

لم يعد أحد يعرف لماذا تجري أو لا تجري انتخابات في إسرائيل، ولم يعد هناك معارضة وحكومة، فالكل حكومة، كما لو كانت إسرائيل تبنت الديمقراطية التوافقية، وفق النهجين العراقي واللبناني، حيث يتقاسم الجميع الحكم. ولكن  ما عجزت أن أجده حتى بين سطور الصحف الصهيونية التي غطت نبأ الائتلاف الحكومي الذي تم التوصل إليه في إسرائيل أمس، هو فلسطين، والفلسطينيين، لا  يوجد خلاف أو اتفاق أو ذكر للمفاوضات، أو الأمن، أو أي شيء يتعلق بالموضوع الفلسطيني، كما لو اختفى من المشهد!! أو أن الأمور متفق عليها لدرجة لا تستدعي النقاش.

من يعرف اسم رئيس المعارضة في إسرائيل؟ إنّه الآن شخص يُدعى، شلي ياكموفتش؟
‫أراهن أن غالبية القراء، وأقصد هنا تحديداً المتابعين للشأن الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، لا يعرفونه، ولا يعرفون حتى إن كان شلي رجل أو امرأة!.

وبالمناسبة شلي امرأة بولندية الأصل، تبدو في الصورة أصغر سنا بكثر مما هي عليه، فهي من مواليد العام 1960، تخرجت من الجامعة عام 1985، ولم تصبح عضو كنيست إلا عام 2006، ولم تقرر أصلا أن تترك الصحافة والعمل الإذاعي وتتفرغ للسياسة، إلا عام 2005.
‫هذه هي رئيسة حزب العمل الإسرائيلي، الذي أصبح أكبر أحزاب المعارضة بقرار حزب كاديما، بقيادة شاؤول موفاز أمس الانضمام للائتلاف الحكومي في إسرائيل، مما يعني التراجع عن فكرة الانتخابات المبكرة التي كان متوقعاً إجراؤها أيلول\ سبتمبر المقبل، والانتظار حتى تشرين أول\ أكتوبر 2013، الموعد الأصلي. وأصبحت شلي قائدة المعارضة، رغم أنّ حزبها لا يمتلك حاليّا سوى ثمانية مقاعد من أصل 120 مقعد كنيسيت. أمّا الائتلاف الحاكم فأصبح لديه 94 مقعدا! (وبالمناسبة فإن لدى الأحزاب العربية مجتمعة في الكنيسيت عدد مقاعد أكبر من حزب العمل)!.

قبل أقل من أسبوعين كان موفاز يقول إنّه لن ينضم أبداً لحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، وأنّ هذه الحكومة تجسّد كل ما هو خطأ بالنسبة لإسرائيل. وقبل أشهر قليلة كان يعد بقيادة ثورة اجتماعية ضد الحكومة.

قبل ساعات من إعلان الائتلاف الجديد، كانت الأنظار تتجه إلى انتخابات مبكرة، وكان الجميع يضرب أخماسا بأسداس، ليعرف لماذا هذه الانتخابات, فالعادة أن تجري انتخابات من هذا النوع إذا كان الائتلاف الحكومي قد انهار أو على وشك الانهيار، وكل هذه الأمور غير موجودة. وأحياناً يتجنب الحزب الحاكم تراجع شعبيته بالذهاب للانتخابات ولكن شعبية نتنياهو في تزايد، وحاول البعض الربط بين الانتخابات الأميركية وإيران وأمور كثيرة والانتخابات. أحد أعضاء الكنيسيت، من حزب شاس، نسيم زئيف، كان قد علّق على تصويت أعضاء الكنيسيت على الانتخابات المبكرة "أنا مصدوم لرؤيتي كل هذا العدد من أعضاء الكنيسيت يصوتون (بصمت) كالخراف الذاهبة للذبح".

ونظريّا فإنّ الصفقة التي انضم بموجبها موفاز للحكومة تقوم على دعم نتنياهو لقانون يدعمه كاديما، سيتم تقديمه بدلا من قانون حالي خاص بخدمة الأصوليين اليهود (الأرثوذكس)، في الجيش، بحيث يقلل هامش الإعفاءات التي تسمح لهم بعدم الخدمة إن شاؤوا. وهو أمر يحقق المساواة بالنسبة لكثير من الإسرائييليين من خلال تقليص امتيازات هذه الفئة التي تحصل على دعم الدولة ولا تعترف بها، أو تعطي نفسها امتيازات عديدة بذرائع دينية، ولكنه أيضا سيزيد من نفوذ المتدينين في الجيش، رغماً عنهم!. وفي التفاصيل والتحليلات يشار إلى أنّ موفاز أقل حماساً لضربة عسكرية ضد إيران.

في الأثناء بدا أنّ الفلسطينيين قد اختفوا من المشهد، فلم يعد أمرهم مهما، ولا وجودهم مؤثرا. لم يعد الأمن هاجس الناخب الصهيوني، أو أنه حسم الأمر. لم يعد الاستيطان مهماً. عمليا لا يبدو أنّ هناك شيئا مهما في حوارات الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يتعلق بالفلسطينيين.

 يتمتع ساسة إسرائيل بتقرير تغيير تحالفاتهم، وقياداتهم، وتشكيل أحزاب جديدة، وتصعيد وجوه مختلفة متغيرة. أو هم يعيشون حالة رمال متحركة، لا تبتلعهم، اعتادوا الصعود والهبوط فيها، ويفعلون هذا بإحساس الرفاهية والتجريب، بدون ضغط أعصاب ولا أزمات حقيقية! 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 8-5-2012

الارشيف