رسالة نتنياهو... "ألف مبروك"

 

قال نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، قبل نحو 6 أشهر (مطالع  تشرين ثاني 2011)، إن السلطة الفلسطينية بصدد اتخاذ قرارات هامة وخطيرة وكبيرة في المرحلة القادمة إذا ما استمرت اسرائيل في سياستها الاستيطانية واذا ما استمرت اللجنة الرباعية الدولية في عجزها عن استئناف عملية السلام.  وقال وقتها افي حديث لاذاعة "بي بي سي" إن القرار الفلسطيني المتوقع سيغير وجه المنطقة والشرق الأوسط بأسره".

بعد هذه الأشهر يقول لنا أبو ردينة ذاته، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تباحث مع مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى في الشرق الأوسط ديفيد هيل في رام الله، يوم السبت الفائت، وقال "أبلغنا الجانب الأميركي بأننا بانتظار الرد الإسرائيلي على الرسالة السياسية (التي أرسلها الفلسطينيون إلى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قل أيّام) بعد أسبوعين، فإذا جاءت إيجابياً فسيكون مشجعاً لتحريك الأمور بالاتجاه الصحيح". ويقول صائب عريقات أنهم سينتظرون اسبوعين لتقرير الخطوات المقبلة. وأجاب عن سؤال ول طبيعة الخطوات «لا أعرف، سنقرأ الرسالة أولا ثم نقرر".

شتّان بين خطاب يريد تغيير الشرق الأوسط، وبين خطاب مفاده "لا أعرف"، وخطاب الانتظار، والاستعداد للمناقشة، والبحث عن قرار.

مرة بعد مرة بعد مرة القرار هو الانتظار.

في نهاية أيلول 2010 نقلت وكالات الأنباء أن الرئيس محمود عباس قال إنّه سيعلن عن "قرارات تاريخية" خلال الاجتماع المقبل للجنة المتابعة العربية. 

في نهاية 2010 قال لنا أبو ردنية إنّ لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، قررت وقف المفاوضات في انتظار عرض أمريكي توضح فيه واشنطن المرجعيات التي سيتم على أساسها التفاوض.

في نهاية الشهر الأول من هذا العام قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشئون فلسطين محمد صبيح إن لجنة المتابعة العربية، ستتخذ موقفا حاسما من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية) في اجتماع عقد حينها). 

هذا التكرار يكاد يتطابق مع فكرة فلم "ألف مبروك" من بطولة المثل المصري أحمد حلمي، حيث تقوم حبكة الفلم، على أنّ البطل يستيقظ كل يوم ليعيش مجموعة أحداث تنتهي نهاية مأساوية، ويستيقظ كل يوم لتتكرر الأحداث، مع اختلافات طفيفة، ويحاول البطل في كل يوم تغيير شيء من مسار اليوم الفائت، علّه يغير من النهاية، فينجح قليلا في التفاصيل ولكن النهاية واحدة ومتكررة. والفلم كوميديا سوداء، على ما فيها من "إضحاك" يصل المشاهد إلى حالة غريبة من مزيج من الرغبة بالمتابعة، وحالة الغثيان التي يتسبب بها الدوران المتكرر للمشاهد، كما لو كانت لو كانت دوامة تسبب حالة من فقدان التوازن.

في قلب المشهد الفلسطيني، عدا قصة المفاوضات، والقرارات التاريخية المنتظرة حيناً، وغير المعروفة التي تحتاج لاجتماعات وانتظار حيناً آخر، هناك أيضاً قصة المصالحة. تبدأ مشاهدها في القاهرة حيناً ويوقع عباس ومعه خالد مشعل وترتفع معنويات الشارع وتعم الفرحة، ويتحفظ محمود الزّهار وآخرين، ثم يعود التوتر. وفي المشهد التالي يوقع عباس ومعه خالد مشعل، ولكن هذه المرة في الدوحة، وترتفع معنويات الشارع وتعم الفرحة، ويتحفظ محمود الزّهار وآخرين، يبرز منهم هذه المرة اسماعيل هنية، ثم يعود التوتر.

وفي المشهد المتكرر انتخابات إسرائيلية فتتوقف العملية السياسية وتتأجل القرارات التاريخية، وفي المشهد التالي انتخابات أميريكية فتتوقف العملية السياسية وتتأجل القرارات التاريخية.

جزئية لا تتغير في المشاهد تقريبا ولكن تتكثف وتزاد وضوحاً، هي الاستيطان، ففي كل مشهد مستوطنة جديدة.     

قال محمود درويش يوماً "يا ملك الانتظار،  إنّ هذا السلام سيتركنا حفنة من غبار.. (...)،  كل شىء معد لنا، فلماذا تطيل التفاوض؟"، ربما هذه القصيدة هي الموسيقى التصويرية للمشاهد، وتتكرر الآن، مع إضافة كلمة في الجزء الأخير فيصبح "فلماذا تطيل انتظار التفاوض؟".

حالة الحلقة المفرغة هذه لا يمكن أن تستمر طويلا.. ولا بد أن يخرج المشاهدين فيتوقفون عن المشاهدة ليبحثوا عن بديل يفعلونه.

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 24-4-2012

 

الارشيف