سؤال أميركي: "هل القدس في المريخ؟"

 

يحاول صهاينة أميركيون في الوقت الراهن تحويل قضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى جزء من الحملة الانتخابية الأميركية، لأخذ تعهد من المرشحين بتنفيذ قانون من الكونجرس متخذ في العام 1995. أو على الأقل لتكريس مسألة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حتى لو لم تنقل سفارة واشنطن إليها من تل أبيب. ولكن ما الجديد في هذا؟

شنّت "إلينا روس"، العضو الجمهوري، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، والكوبية الأصل، قبل أيّام، هجوماً على وزارة الخارجية الأميركية، متسائلة "أين تعتقد الإدارة (إدارة الرئيس باراك أوباما) أنّ القدس تقع؟ في المريخ؟".

وقد جاء غضب روس بسبب تصريح للوزارة نهاية الشهر الماضي جاء فيه أنّ وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية الشعبية والعامة، كيث ستيفانز، ستزور "الجزائر، قطر، الأردن، والقدس، وإسرائيل". وهو ما عدّته النائب عدم اعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل. في استدراك للأمر أصدرت الخارجية تصريحا جديدا يلغي ذكر أسماء الدول، ويقول إنّ الزيارة ستكون إلى "الجزائر، والدوحة، وعمّان، والقدس، وتل أبيب".  

وواصل مراسل أسوشيتدبرس، "مات لي"، الهجوم، فوجه للناطقة باسم الخارجية الأميركية، "فكتوريا نيولاند"، تسع أسئلة متلاحقة في مؤتمر صحافي حول إذا ما لم تكن الوزارة تعترف "بالمدينة المقدسة عاصمة للدولة اليهودية"، وذلك كما تذكر واشنطن تايمز.

بطبيعة الحال موضوع القدس ونقل السفارة الأميركية، وسفارات العالم إليها، موضوع قديم.

 صدر في العام 1980 قانون أساسي إسرائيلي، يعتبر كل القدس عاصمة يهودية؛ يومها قامت هولندا الدولة الأوروبية الوحيدة التي كان لها سفارة في القدس بنقل سفارتها لتل أبيب، وأصدرت بيانا تشجب "إنذارات" وجهت لها، في إشارة لمواقف دول عربية بهذا الشأن، وقالت إنها تلتزم بقرار من الأمم المتحدة يطلب عدم وضع سفارات في القدس، ولكنها أشارت إلى ما قالت إنّه "إنذارات" وقالت إنّ هذا غير مقبول من دول صديقة.

يتفاعل جدل السفارة في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة،  فالرئيس جيرالد فورد، أعلن عام 1972 إيمانه أنّ القدس عاصمة تاريخية وقانونية لإسرائيل، ولكنه لم يتمكن بسبب حسابات سياسية من نقل السفارة، واستمرت المحاولات والجدل، ورفضت إدارة رونالد ريجان عام 1984، تنفيذ طلب شبيه، وفي العام 1995، وعقب اتفاقيات السلام، أُقر قانون في الكونجرس يطلب نقل السفارة إلى القدس، ولكن يعطي الإدارة الأميركية حق تأجيل ذلك لأسباب "الأمن القومي". ومنذ ذلك الوقت تتكرر المحاولات من قبل أعضاء كونجرس للدفع باتجاه تطبيق القرار، وفي الخلاف الأخير بشأن توصيف رحلة ستيفانز، فإنّ محور الهجوم أنّ القانون يسمح بتأجيل نقل السفارة ولكن هذا لا يلغي اعترافا أميركيا برأي هؤلاء بأنّ القدس عاصمة لإسرائيل.

قدمت إسرائيل في الماضي تسهيلات ومنح مالية لدول صغيرة من أميركا اللاتينية، لافتتاح سفارات في القدس، وانسحبت هذه السفارات تدريجيا وفي عام 2006 أقفلت آخر دولتين سفاراتهما في المدينة، وهما كوستاريكا، والسلفادور.

قبل أيام شن عضو مجلس الشيوخ الأميركي ريك سانتورم، والذي تنافس على ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئاسة، في مقال عنوانه "القدس عاصمة إسرائيل"، في "نيويورك ديلي نيوز" هجوما على أوباما لعدم تجسيد الاعتراف بالقدس عاصمة، بموجب قانون 1995، وأبدى قلقه من عدم التزام منافسه المرشح الجمهوري المرجح لانتخابات الرئاسة، ميت رومني، بشأن نقل السفارة. ويدعو سانتورم الذي انسحب هذه المرة من سباق الرئاسة على وعد المحاولة مجددا في المستقبل، للتمييز بين القدس الغربية والشرقية، على الأقل، واعتبار الأولى عاصمة إسرائيل. واستند سانتورم في محاولته دفع طلبه للأمام، بقرار قضائي أميركي صدر مؤخرا، حيث احتجت عائلة على رفض الخارجية الأميركية، تسجيل مكان ولادة ابنها بأنّه "القدس/ إسرائيل"، وأقرت المحكمة هذا الطلب.

موضوع القدس قديم متجدد، تكاد كثرة المحاولات الصهيونية لتغيير واقع الاعتراف الدولي والأميركي، لتتحول القدس لعاصمة معترف بها لإسرائيل، أن تبدو دون فائدة، ولكن يجب أخذ المحاولات الأخيرة في الولايات المتحدة باهتمام ودون تراخي، خصوصا وهي تحوّل مرحلة المحاولة، بانتزاع إقرار أنّها عاصمة، قبل طرح موضوع السفارة.  

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 12-4-2012

الارشيف