لماذا تخلف الفلسطينيون عن موعد تسليم الرسالة؟

 

إذا ما كان العيب الأكبر في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هو أنّ إسرائيل تضيع الوقت وتكسبه لصالح بناء المستوطنات، وفرض أمر واقع فإنّ تأخر القيادة الفلسطينية وعدم وضوح خياراتها وعدم القدرة على تبني خيارات شعبية أخرى يؤدي إلى النتيجة ذاتها، فلا معنى لوقف المفاوضات دون خيارات بديلة.

لقد كانت فكرة إعداد القيادة الفلسطينية رسالة سترسلها إلى بنيامين نتنياهو غريبة، لأنّ التوقعات أن توجه القيادة رسالة إلى شعبها، وإلى كوادر العمل الشعبي، تحدد معالم مرحلة العمل المقبل.

وعندما بدأت تظهر نصوص الرسالة وتتسرب غدا الأمر أشبه بالكارثة، فالنصوص المعلنة جميعها لا تزيد عن نقاط وثوابت يعلنها المفاوضون ليل نهار، ولا داعي حتى لإعلانها في بيان، وليس في رسالة، يطلب "كبير المفاوضين" صائب عريقات من "السيد" بنيامين نتنياهو التفضل باستلامها.

في لقاءات عريقات – مولخو، في عمّان يناير 2012 أُريد بيع تسليم الموقف الفلسطيني من المفاوضات في ورقة أخذها الجانب الإسرائيلي بعد ضغط أردني على أنّه إنجاز، فيما يتحرق الشعب الفلسطيني غيظاً، وهو يعاني سياط الاستيطان وانقسام "فتح" و"حماس".

استلم ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1975، قرار الجمعية العامة إدانة إسرائيل، وإصدار قرار يعتبر الصهيونية نوعا من العنصرية بتمزيقه على الملأ، وأمام عدسات التلفزة وألقاه في القمامة، فماذا سيختلف هذه المرة؟ هذا المكان الذي تضع فيه إسرائيل الرسائل التي لا تعجبها.

قيل للشارع الفلسطيني والعالم أنّ ما بعد 26 كانون ثاني/ يناير يختلف عمّا قبله، ولكن شيئاً لم يختلف. ولعل أكثر الأحداث دراماتيكية كان مسيرات يوم الأرض نهاية آذار/ مارس الفائت على معبر قلنديا بين رام الله والقدس، التي التحقت بها "فتح" بعد مبادرة وطلب من ناشطين آخرين يساريين ومستقلين، وبتشجيع من كوادر في "فتح" تتوق للخروج من الحالة الهلامية الراهنة.

لقد كانت مسيرة مثل "قلنديا" هي المناسبة الأمثل لتسليم أي رسالة فلسطينية، وهي موعد قد ضاع؛ فإسرائيل تُلقي بالرسائل التي لا تعجبها في القمامة، إلا ما كان منها من نوع "رسالتي ما تراه لا ما تقرأه".

نعرف أنّ صائب عريقات هو كبير المفاوضين الفلسطينيين، إلا أننا لا نعرف من هم المفاوضون تقريبا، فمثلا في السابق كان حسن عصفور مفاوضا رئيسيا من صُنّاع أوسلو، وكنا نرى دور نبيل شعث، ودور أحمد قريع ولكن كل هذا اختلف. بل إنّ حسن عصفور الذي يدير موقعاً إخبارياً هو "أمد" أصبح يكتب مقالات تقترب من السخرية وهو يسمي الرسالة المزمعة باسم "أم الرسائل"، ويكتب تحت عناوين مثل "الارتباك السياسي في معلقة "أم الرسائل..!!"، ومثل "الرئيس عباس ليتك توقف 'أم الرسائل' فور"..!.

لم تؤد اتفاقيات المصالحة بين "فتح" و"حماس" لأي نتيجة تذكر، ولا يتفق الطرفان إلا على أـنّ المصالحة مجمدة، في اعتراف ضمني أن كلاهما لا يريدها. كان خروج العلم الحمساوي والفتحاوي مع باقي الفصائل في إطار العلم الفلسطيني الواحد من بيت حانون وقلنديا سيحمل رسالة قوية، ولكن تم تفويت الموعد.

بدت "حماس" بطل المشهد في غزة، واختلفت "فتح" مع "المبادرة" على معبر قلنديا!

لم تنجح "فتح" في قيادة موحدة في قلنديا، ولم تحشد العدد الكافي، ولم تنسق كما يجب مع البقية، ولم تبدُ بالقوة الكافية ليتبعها الآخرون كما في الماضي.

لدى "فتح" الآن كبير المفاوضين، ولو كان 26 كانون ثاني مختلفا حقاً عما قبله لرأينا وجوها جديدة لكبار المقاومين الشعبيين في الضفة، يعملون ضمن قيادة وطنية موحدة، يقودون مسيرات قلنديا، وغيرها في كل العالم بلا استثناء، وهم الذين يوصلون الرسالة للبيت الأبيض، ولنتنياهو، وغيره، وآنذاك كان الاتصال الهاتفي سيكون من باراك أوباما إلى نتنياهو لتدارك الأمر، بدل أن يكون الاتصال مع عباس لنزع أي معنى من رسالة لا يُعرف معناها وهدفها!.  

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 3-4-2012

الارشيف