مقاومة شعبية شاملة في فلسطين التاريخية

 

استضاف "مسرح البلد" في عمّان، أول أمس، وضمن فعاليات، أسبوع أرض وكرامة (الأسبوع العالمي لمقاومة الاستعمار والفصل العنصري الصهيوني)، الناشطان القياديان، في المقاومة الشعبية في فلسطين، مازن العزة، وجمال جمعة. وقد طرح كلاهما مجموعة كبيرة من النقاط بالغة الأهمية، حول خريطة الوضع الفلسطيني الراهن، سأتعرض منها لمجموعة نقاط لافتة.

أشار المُشاركان إلى أنّ المقاومة الشعبية محصورة حاليا، في المناطق ج، التي تقع بموجب اتفاقيات أوسلو تحت السيطرة الكلية الصهيونية، ولا تواجد للسلطة الفلسطينية فيها، والتي يتواجد فيها نسبة لا تتعدى 4% من الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقالا إنّ من الضروري أن تنتقل هذه المقاومة وتتوسع لتشمل باقي مناطق الضفة الغربية، "أ"، و "ب"، فرغم وجود 54 لجنة شعبية لمناهضة الجدار والاستيطان، إلا أنّ هناك عوائق كثيرة أمام توسع هذه المقاومة، ومن ضمنها أن المناخ الذي أوجده تأسيس السلطة الفلسطينية حوّل كثيراً من القيادات الميدانية الفلسطينية، التي حملت عبء المقاومة سابقا، إلى موظفين وجزء من نظام أمني، أضف إلى ذلك إعاقة الأمن الفلسطيني في كثير من الحالات لفعاليات احتجاج قد تؤدي إلى صِدام مع الجنود الإسرائيليين. وركّز كلاهما على أنّ مقاطعة إسرائيل لم تأخذ مداها بعد؛ فالضفة الغربية وغزة، بحسب مازن العزة، تستهلك نحو 4 مليار دولار من المنتجات الإسرائيلية. ويعتقد المحاضران أنّه رغم انسداد أفق العملية السياسية، إلا أنّه لا يبدو هناك رمي ثقل حقيقي من قبل القيادة السياسية الفلسطينية خلف فكرة المقاومة الشعبية، ما يبدو أنّه استمرار للتعويل على حل سياسي تفاوضي.

الأمر اللافت الثاني، هو تبلور فكرة مقاومة على كل أراضي فلسطين، وكذلك في الشتات، وبحركة تضامن دولية، فبحسب ما ذكرا عُقد لقاءات تشاورية وحوارات كثيرة حول الإطار السياسي للحراك، وطُرحت أسئلة حل الدولتين، والدولة الواحدة، وغير ذلك، وكان الحل التوفيقي، هو رفع شعار محاربة "الأبارتهايد" أي سياسات الفصل العنصري، والموجودة في كل أراضي فلسطين التاريخية، وهي التي تحول دون عودة اللاجئين، وبهذا فإن هناك قواسم مشتركة بين الجميع، ورغم أنّ إنهاء احتلال الضفة الغربية، واستكمال تحرير غزة، ضمن المطالب، إلا أنّ هذا لا يعني عمليا بالضرورة حل الدولتين، فعودة اللاجئين ووحدة النضال الفلسطيني في كل فلسطين ركن أساسي، ويعني هذا عمليا حركة وطنية موحدة، بعمق عالمي، مع محاولة تفعيل العمق العربي. على أنّ وحدة الحركة الفلسطينية لا زالت تحتاج المزيد من الجهد، فإسرائيل تقوم، ووفق استراتيجيه مقصودة بإدامة حالة الانقسام الراهنة،  حيث يعيش أكثر من 1.5 مليون فلسطيني في غزة على ما يقل عن 1.5 من مساحة فلسطين التاريخية، وهي لا تمانع من استمرار فتح في الضفة وحماس في غزة، طالما يعرقل هذا وحدة العمل الفلسطيني، وهناك عوائق جغرافية، وأوضاع اقتصادية وقانونية متباينة بين المناطق الفلسطينية المختلفة.

الأمر الثالث، أنّ فكرة التنمية تحت الاحتلال غير ممكنة، وفيها جوانب خطرة. ولا بد من العمل على بناء اقتصاد مقاومة. فتحويل كثير من المواطنين الفلسطينيين إلى موظفين، يستدينون من البنوك، وعليهم سداد أقساطهم الشهرية، كلها أمور لا تساعد على تعزيز أجواء المقاومة. كما أن إنشاء البنية التحتية قد يؤدي في بعض حالاته إلى تعزيز فكرة الدولة الهلامية بحدود مؤقتة، فهناك مثلا شبكة طرق بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، تقوم على أساس توسعة وتحسين الطرق الاضطرارية، التي نشأت نتيجة لحالات الإغلاق الإسرائيلي للقدس، وتقطيع مناطق الضفة عن بعضها، وهذا يعني تكريس الأمر الواقع الراهن. كما أنّ آليات جمع الضرائب حاليا والتي تشكل مصدرا أساسيا لدخل الفلسطينيين، حيث تجبيها إسرائيل على الواردات ومن العمال الفلسطينيين، وتحولها لسلطة، ما يجعل لإسرائيل سيطرة مطلقة على أحوال الفلسطينيين اقتصاديا.

من الواضح أن فكرة المقاومة الشعبية، تتقدم، وتشمل كل فلسطين، وكل الفلسطينيين، وتتمتع الفكرة بدعم عالمي متزايد، ولكن جمعة علّق على التضامن العربي بالقول "نحن بحاجة للعالم العربي"، ودعا للحاق بحملات التضامن العالمية، كما أن القيادة الفلسطينية والفصائل مطالبة بموقف أكثر قوة وتحديدا من هذه المقاومة. 

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 22-3-2012

الارشيف