توسعة "لقاءات عمّان"


اللعبة الإسرائيلية هي "التأجيل"، وستصبح العملية السياسية مثمرة إذا أصبح الهاجس الإسرائيلي هو "التعجيل". 

يقول الجانب الفلسطيني إنّ 26 كانون ثاني (يناير) الجاري، هو موعد الانتهاء من المهلة المحددة للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل برعاية الرباعية الدولية. والآن بالاتفاق في اللقاء الإسرائيلي الفلسطيني بحضور الرباعية في عمّان أول أمس، على استمرار اللقاءات، فإنّ ما سنراه في الأيام المقبلة هو ضغط الرباعية الدولية وإسرائيل، للادّعاء أنّ المفاوضات بدأت ويجب منحها مهلة إضافية. تطلب القوى الكبرى من الفلسطينيين عدم اللجوء إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والواقع أنّ فكرة تقديم الفلسطينيين مهلة ما ليبدؤوا بالتحرك يجب إعادة النظر فيه، والأصل أن يتوازى التصعيد والتحرك مع أي وساطة. المعادلة أو اللعبة الإسرائيلية الآن هي "المفاوضات وسيلة لكسب الوقت"، أي أنّ "الوقت لصالح إسرائيل"، ويمكن أن تصبح المفاوضات أو الوساطة جادة ومثمرة في حالة واحدة هي أن يصبح "الوقت ضاغطاً على إسرائيل وعلى واشنطن"، أي ألاّ يصبح السكون الفلسطيني شرطا لمفاوضات عبثية.

لا يملك المراقب إلا وضع فرضيات للأسباب التي دفعت لعقد اللقاء الإسرائيلي الفلسطيني الأخير، ولا يمكن الجزم بشيء، ووزير الخارجية ناصر جودة لا يخفي أنّه قد تكون هناك لقاءات خفية (غير معلنة) في المرحلة المقبلة، أي أننا ربما على موعد مع المزيد من عدم الوضوح. ووجود شيء غير معلن لا يعني  بالضرورة شيئاً سيئاً، فحتى في لقاء عمّان الأخير ربما يراود المراقب أمل أنّ هناك سببا يبرر اللقاء ويجعله مثمرا، ولكن الخطر أن تستمر اللقاءات ويكون الاعتماد عليها وحدها.

نفذّ الفلسطينيون المطلوب منهم بموجب خريطة الطريق، وأوقفوا المقاومة المسلحة، ولم تنفذ إسرائيل حتى الخطوة الأولى، التي تشمل الانسحاب من المدن والقرى تماما، ووقف الاستيطان.

ربما يوجد أهداف ثانوية أو تكتيكية يحققها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي من اللقاءات، وهناك تصورات محددة خلف الدعوة الأردنية للقاء، تعتقد أنه يمكن تحقيق ليس بعض الأهداف المرحلية وحسب، بل وإحداث اختراق، والواقع أنّه حتى تكون هذه اللقاءات مختلفة عمّا حدث في الماضي فلا بد أن تتغير سياقاتها.

تتضمن الأجندة الفلسطينية الآن اتجاهات ثلاث، أولها المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وثانيها التحرك الدولي النشط لعزل إسرائيل والحصول على المزيد من الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية، وثالثها المقاومة الشعبية وتحويلها إلى برنامج عملي، وهذه جميعها لها أهدافها قصيرة المدى وأخرى بعيدة، وأهمها إفشال المخططات الاستيطانية الإسرائيلية.

أما إسرائيليا فالمطلوب استمرار الاستيطان وفرض الأمر الواقع، ومنع العزلة الدولية قدر الإمكان، وإفشال الخطى الفلسطينية في الوحدة والبناء.

إذا استمرت اللقاءات على النحو الراهن، فإنّ النتيجة هي تحقيق الأهداف الإسرائيلية وكسب الوقت، إلا إذا سار الجانب العربي والفلسطيني بخط مزدوج، بالتصعيد من خلال أنماط جديدة من المقاومة الشعبية، وبناء مؤسسات الوحدة الفلسطينية، والتحرك الدولي.

إحدى الفرضيات التي تفسّر لقاء عمّان أن الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي واحتراما للأردن ودوره لا يمكن أن يرفضا الدعوة، ولكن الإعلان الإسرائيلي عن الاستيطان بالتزامن مع اللقاء لا يعبر عن الاحترام. ومن هنا فلماذا لا يتوافق الإعلان عن أي لقاء مثلا على خطوة مؤثرة في اتجاه محاور العمل الثلاث: المصالحة، والمقاومة الشعبية، والتحرك الدولي؟! بتلاحق خطوات من هذا النوع سيصبح التعجيل في الحل مطلب دولي وربما إسرائيلي، وإن لم يصبح فإن التجربة قد برهنت على أنّ الفلسطينيين ينتزعون حقوقهم ولا أحد يعطيهم إياها طوعا. لماذا لا تخرج مظاهرات مليونية ضد مستوطنات أبو غنيم؟! ولماذا لا يزيد الحديث عن حل الدولة الواحدة؟!

سيكون مهما أن تتوسع لقاءات عمّان، فلماذا لا نرى مثلا قبل وبعد أي دعوة للقاء كهذا رباعية أو لجنة عربية تجتمع في عمان أيضا لتقرير خطوات التحرك على الساحة الدولية؟ ولماذا لا يكون هناك لقاء بين خالد مشعل ومحمود عباس ورمضان شلح (إن أمكن)، بحضور أردني – قطري – وربما مصري في عمّان في ذات الأسبوع، أو فقط حضور أردني، وبالتالي لا يبدو الحراك في مسار واحد، ودون أن يتوقف مسار في سبيل مسار آخر.

نشر في الغد الأردنية بتاريخ 5-1-2012

 

 

الارشيف